الصفدي

153

الوافي بالوفيات

لنبيهم بل طاعة العباد المخلصين لرب العالمين وكان مبدأ ملكه سنة تسع وتسعين وخمسمئة واستولى على بخارى وسمرقند سنة ست عشرة واستولى على مدن خراسان سنة ثمان عشرة وآخر سنة سبع عشرة ولما رجع من حرب السلطان جلال الدين خوارزم شاه على نهر السند وصل إلى مدينة تنكت من بلاد الخطا فمرض بها ومات في رابع شهر رمضان سنة أربع وعشرين وستمئة فكانت أيامه خمسا وعشرين سنة وكان اسمه قبل أن يلي الملك تمرجين ومات على دينهم وكفرهم وخلف من الأولاد الذين يصلحون للسلطنة ستة وفوض الأمر إلى أوكتاي أحدهم بعدما استشار الخمسة الباقين في ذلك فلما هلك امتنع أوكتاي من الملك وقال في إخوتي وأعمامي من هم أكبر مني فلم يزالوا به نحو أربعين يوما حتى تملك على الملوك ولقبوه القائد الأعظم ومعناه اللخيفة فيما قبل وبث جيوشه وفتح الفتوحات وطالبت أيامه وولي بعده الأمر مونكوكا وهو القائد الذي كان هولاكو من جملة مقدميه ونوابه على خراسان وولي بعد مونكوكا أخوه قبلاي وطالت أيام قبلاي وبقي في الأمر نيفا وأربعين سنة كأخيه وعاش إلى سنة أربع وسبعمئة ومات بمدينة خان بالق يقال إنه لما كان السلطان خوارزم شاه يصد هؤلاء التتار ويغزوهم ويقتلهم ويسبي دراريهم وأولادهم ويمنعهم من الخروج عن حدود بلادهم اجتمع التتار وشكوا حالهم وما هم فيه من الضيق والبلاء مع خوارزم شاه فقال لهم جنكز خان إن ملكتموني عليكم والتزمتم لي بالطاعة واتباع اليسق الذي أصنعه لكم شرعة ومنهاجا تتبعونه وتلتزمون بالعمل به أبد الدهر رددت خوارزم شاه عنكم فالتزموا له بذلك فكان مما وضعه لهم أن قال كل من أحب امرأة بنتا كانت أو غيرها لا يمنع من التزوج ولو كان زبالا والمرأة بنت ملك وكان غرضه بذلك أن يتناكحوا بشهوة شديدة ليتضاعف التناسل بينهم ويتضاعف عددهم فلما تقرر ذلك دخلوا على خوارزم شاه وعقدوا مهادنته عشرين سنة فما جاءت العشرون سنة إلا وهم أمم لا يحصون ولا يحصرون وكان مما قرره أنه من رعف وهو يأكل قتل كائنا من كان وقرر لهم أن كل من لم يمض ) حكم اليسق ولم يعمل به قتل أيضا فأراد أن يذهب الكبار الذين فيهم لعلمه أنهم يداخلهم الحسد له ويستصغرونه فتركهم يوما وهم على سماطه ورعف نفسه فلم يجسر أحد أن يمضي فيه حكم اليسق لمهابته وجبروته فتركوه ولم يطالبوه بما قرره وهابوه في ذلك فتركهم أياما وجمع مقدميهم وأمراءهم وقال لأي شيء ما أمضيتم حكم اليسق في وقد رعفت وأنا آكل بينكم قالوا لم نجسر على ذلك فقال لم تعملوا باليسق ولا أمضيتم أمره وقد وجب قتلكم فقتلهم أجمعين واستراح من أولئك الأكابر